|
ولهذا المشروع قصة يتجلى فيها الوعي الإداري وحسن التخطيط والنظرة السليمة نحو المستقبل، فقد بدء التخطيط لإدخال التقنية في التعليم منذ وقت مبكر جدا، فأدخلت مقررات الحاسب الآلي في الصفوف المبكرة، وعين موظف مختص في مجال الحاسب الآلي وأوكلت إليه مهمة نشر ثقافة الحاسب الآلي في مجتمع المدرسة، وشجعت الإدارة المعلمين التربويين في شتى المجالات للتخصص في الحاسب الآلي بالإسهام في تكاليف الدورات التدريبية والدبلومات المتخصصة، كما شجعت العاملين على امتلاك أجهزة الحواسيب عن طريق شرائها وتقسيطها عليهم بأقساط ميسرة، وخصصت معامل
حاسب للمعلمين، كل ذلك كان يرافقه قرارات إدارية يستوجب تنفيذها ضرورة التعامل مع الحاسب الآلي.
وأثناء هذه المرحلة كانت البنية التحتية تأخذ طريقها في النمو والتكامل، بدء من تأسيس شبكات الحاسب الآلي، وإنشاء موقع المدرسة على شبكة الإنترنت (دشنت المدرسة موقعها على شبكة الإنترنت قبل دخول خدمة الإنترنت إلى المملكة وكان الاتصال يتم عن طريق اتصال دولي بدولة البحرين).
إن هذه المرحلة التي استمرت منذ عام 1415هـ إلى عام 1421هـ كانت تهدف إلى تعميق فلسفة استخدام التقنية في التعليم في فكر الطالب والمعلم وكافة المنسوبين.

لذلك عندما بدأت المدارس في تطبيق التعليم الإلكتروني في عام 1421هـ بإنشاء أول فصل إلكتروني، كانت قد وصلت إلى مرحلة يسهل فيها النظر والتدقيق في التقنيات المختلفة واختيار ما يتناسب منها مع احتياجات المعلم والطالب ويحسن توظيفه في العملية التعليمية، بفضل الله أولا ثم بفضل الخبراء التقنين الذين تبنت تدريبهم وتطويرهم في مجالات التقنية المختلفة وهم في الأصل معلمون تربويون.
إن الوقت الذي بدأت فيه المدارس بتطبيق المشروع كانت الساحة العربية خالية من المشاريع المماثلة، لذلك كان ولا بد من السير في هذا الطريق بحرص شديد لمعرفة أسراره وخباياه، بالنظر إلى التجارب الأجنبية في أوروبا وأمريكا وماليزيا وأستراليا، وبدراسة نتائج هذه المرحلة ومعرفة مدى تأثيرها على النمو المعرفي للطالب، وتحصيله العلمي، والتغيرات التي تتركها في مفهوم الطالب والمعلم على حد سواء للتعليم على ضوء الأساليب والاستراتيجيات الحديثة للتعليم الإلكتروني.
وعلى ضوء ذلك كله كانت تبنى القرارات والسياسات التوسعية في هذا المجال، إن هذا التخطيط المدروس هو ما جعل من مدارس الأندلس روادا للتعليم الإلكتروني يقصدها كل من أراد الوقوف على أسس التعليم الإلكتروني ومتطلباته، والتعرف على فلسفته واستراتيجياته.
الخلاصة: 1 ـ التعليم الإلكتروني ليس مجرد أجهزة حاسب وبرمجيات بل هو فلسفة وإستراتيجية حديثة في التعليم تختلف كليا عن التعليم
التقليدي. 2 ـ يجب أن يسبق تطبيق التعليم الإلكتروني نشر لثقافة الحاسب الآلي وفلسفته بين كافة المعنيين بالعملية التربوية والتعليمية. 3 ـ يجب أن يكون هناك تخطيط مرحلي مدعوم بإحصائيات ودراسات وتقويم بعد تطبيق كل مرحلة من مراحله. 4 ـ نظرا للتطور السريع في التقنيات قد لا تحتاج أي منشأة تعليمية ترغب في تطبيق نظام التعليم الإلكتروني إلى خمس سنوات من الإعداد،
ولكن يجب أن تأخذ هذه الفترة حقها بالشكل المطلوب. |